السيد علي الحسيني المير سجادي

44

دروس في علم الرجال

في هؤلاء فإنّ هناك من الصحابة من وقع الاتفاق على وثاقتهم عددا كثيرا فلا وجه لتخصيص الحكم بهم ، إنّ ظاهره دعوى الإجماع على صحة الخبر وهو غير وثاقة الراوي فيدور الأمر بين الاحتمالين ، ولا يبعد أن يكون الأرجح والأظهر هو الاحتمال الأول المشهور ؛ لأنّ الثاني يرد عليه : مضافا إلى أنّ التعبير بالتصديق حينئذ كان كافيا ولا يحتاج إلى تصحيح ما يصح أنّه يكون المراد حينئذ الإجماع على صحة ما ثبت أنّهم نقلوه وصدر عن لسانهم ، فإن كان الحديث منقولا عن الإمام عليه السّلام فهو الصحيح بالاتفاق وإن كان نقلهم عنه عليه السّلام كان بنحو الإرسال وعدم ذكر الواسطة إذ الإجماع وقع على أنّ النقل كان صحيحا في قولهم إنّه قال عليه السّلام كذا وإن كان بواسطة غير معلومة ، وأمّا إذا نقلوا بواسطة شخص معلوم فينعقد الإجماع على صحة نقلهم عن فلان ، أمّا إنّ فلانا هل هو ثقة أم لا فلا يثبت ذلك بل لا بد من النظر فيه . فيلزم التفصيل بين مراسيلهم ومسانيدهم فمراسيلهم حجة وأمّا المسانيد فإن كان الخبر مسندا إلى المعصوم عليه السّلام بلا واسطة فهو حجة وإن كان مسندا إلى غيره فلا يكون حجة إلّا إذا ثبتت وثاقة الواسطة . وهذا التفصيل مستبعد جدّا فيتعيّن الاحتمال الأول وهو : إنّ الإجماع على أنّ هذا الخبر صادر عن المعصوم عليه السّلام سواء كان مع الواسطة أو بدونها ، وسواء كانت الواسطة معلومة أو غير معلومة لكن لا دلالة فيه على وثاقة الواسطة ومقبوليتهم إذا كانت الواسطة بينه وبيننا غير أصحاب الإجماع .